الشيخ محسن الأراكي
78
كتاب الخمس
فقد روى في مستدرك الوسائل عن دعائم الإسلام ، قال : " روينا عن أمير المؤمنين ( ع ) ؛ أنّه لمّا هزم أهل الجمل جمع كلّ ما أصاب في عسكرهم ممّا أجلبوا به عليه فخمّسه ، وقسّم أربعة أخماسه على أصحابه ومضى ، فلمّا صار إلى البصرة قال أصحابه : يا أمير المؤمنين ! اقسم بيننا ذراريهم وأموالهم ، قال ليس لكم ذلك ، قالوا وكيف أحللت لنا دمائهم ولم تحلل لنا سبي ذراريهم ؟ قال : حاربنا الرجال فقتلنا ، فأمّا النساء فلا سبيل لنا عليهنّ ؛ لأنّهنّ مسلمات ، وفي دار هجرة ، فليس لكم عليهنّ من سبيل ، وما اجلبوا به عليكم واستعانوا به على حربكم وضمّه عسكرهم وحواه فهو لكم ، وما كان في دورهم فهو ميراث على فرائض الله ، وعلى نسائهم العدّة ، وليس لكم عليهنّ ولا على الذراري من سبيل ، فراجعوا في ذلك ، فلمّا أكثروا عليه ؛ قال : هاتوا سهامكم فاضربوا على عائشة أيكم يأخذها وهي رأس الأمر ! فقالوا : نستغفر الله ، قال : فأنا استغفر الله ، فسكتوا ولم يتعرّض لما كان في دورهم ولا لذراريهم " « 1 » . وعن شرح الأخبار لصاحب الدعائم ، عن موسى بن طلحة بن عبيد الله - وكان في من أسر يوم الجمل ، وحُبس مع من حبس من الأسارى بالبصرة - فقال : كنت في سجن عليّ ( ع ) بالبصرة حتّى سمعت المنادي ينادي : أين موسى بن طلحة بن عبيد الله ؟ قال : فاسترجعت واسترجع أهل السجن ، وقالوا : يقتلك ، فأخرجني إليه ، فلمّا وقفت بين يديه ؛ قال لي : يا موسى ، قلت : لبّيك يا أمير المؤمنين ، قال : قل : أستغفر الله ، قلت : أستغفر الله وأتوب إليه - ثلاث مرّات - ، فقال لمن كان معي من رسله خلوا عنه ، وقال لي : اذهب حيث شئت ، وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع فخذه ، واتّق الله في ما تستقبله من أمرك ، واجلس في بيتك ، فشكرت وانصرفت ، وكان عليّ ( ع ) قد اغنم أصحابه ما أجلب
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 23 ، الحديث 1 .